هادي المدرسي

19

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

بينما السهام تقع بين يديه تمرّ على صماخيه يمينا وشمالا فلا يرتاع لذلك ، ولا يقوم حتّى يفرغ من وظيفته . « وما ظنّك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده ، وأنت إذا تأمّلت دعواته ومناجاته ، ووقفت على ما فيها من تعظيم اللّه سبحانه وإجلاله ، وما يتضمّنه من الخضوع لهيبته والخشوع لعزّته والاستحذاء له ، عرفت ما ينطوي عليه من الإخلاص ، وفهمت من أيّ قلب خرجت وعلى أيّ لسان جرت » « 1 » . وحينما قال له أحدهم ليلة الهرير : « يا أمير المؤمنين . . ألا تؤجلها ، أي الصلاة ؟ » . قال : « ويلك ! . وعلى م نقاتلهم ؟ » . إن التقوى عند الإمام هي المحور ، لا السياسة . . والصلاة عنده الأهم لا الزعامة . . والخشوع عنده الأساس لا الانتصار . . وهو إذ يقاتل مناوئيه فلكي يؤمنوا باللّه ، ويعبدوه ، لا لكي يتأمّر عليهم . . كما كان مناوئوه يفعلون ! كان الإمام يرى « الصلاة قربان كل تقي » « 2 » و « معراج كل مؤمن » ولذلك فإنه كان يكثر منها . . وهو العارف بحقيقة الصلاة . .

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد - شرح النهج : ج 1 ، ص 265 . ( 2 ) الخصال - للصدوق : ج 2 ، ص 162 .